ابن منظور

138

لسان العرب

غير الرمل ؛ ومنه حديث بدر : صَعِدْنا على حَبْل أَي قطعة من الرمل ضَخْمة ممتدَّة . وفي الحديث : وجَعَل حَبْلَ المُشاة بين يديه أَي طريقَهم الذي يسلكونه في الرَّمْل ، وقيل : أَراد صَفَّهم ومُجْتَمعهم في مشيهم تشبيهاً بحَبْل الرمل . وفي صفة الجنة : فإِذا فيها حَبائل اللؤلؤ ؛ قال ابن الأَثير : هكذا جاء في كتاب البخاري والمعروف جَنابِذُ اللؤلؤ ، وقد تقدم ، قال : فإِن صحت الرواية فيكون أَراد به مواضع مرتفعة كحِبال الرمل كأَنه جمع حِبالة ، وحِبالة جمع حَبْل أَو هو جمع على غير قياس . ابن الأَعرابي : يقال للموت حَبِيلَ بَراح ؛ ابن سيده : فلان حَبِيل بَراح أَي شُجاعٌ ، ومنه قيل للأَسد حَبِيل بَراح ، يقال ذلك للواقف مكانه كالأَسد لا يَفِرُّ . والحبْل والحِبْل : الداهية ، وجَمْعها حُبُول ؛ قال كثيِّر : فلا تَعْجَلي ، يا عَزّ ، أَن تَتَفَهَّمِي * بنُصْحٍ أَتى الواشُونَ أَم بحُبُول وقال الأَخطل : وكنتُ سَلِيمَ القلب حتى أَصابَني ، * من اللَّامِعات المُبْرِقاتِ ، حُبولُ قال ابن سيده : فأَما ما رواه الشيباني خُبُول ، بالخاء المعجمة ، فزعم الفارسي أَنه تصحيف . ويقال للداهية من الرجال : إِنه لحِبْل من أَحْبالها ، وكذلك يقال في القائم على المال . ابن الأَعرابي : الحِبْل الرجل العالم الفَطِن الداهي ؛ قال وأَنشدني المفضل : فيا عَجَبا لِلْخَوْدِ تُبْدِي قِناعَها ، * تُرَأْرِئُ بالعَيْنَيْنِ لِلرَّجُل الحِبْل يقال : رَأْرَأَتْ بعينيها وغَيَّقَتْ وهَجَلَتْ إِذا أَدارتهما تَغْمِز الرَّجُل . وثار حابِلُهم على نابِلِهم إِذا أَوقدوا الشرَّ بينهم . ومن أَمثال العرب في الشدة تصيب الناس : قد ثار حابِلُهم ونابِلُهم ؛ والحابل : الذي يَنْصِب الحِبالة ، والنابلُ : الرامي عن قوسه بالنَّبْل ، وقد يُضرب هذا مثلاً للقوم تتقلب أَحوالهم ويَثُور بعضهم على بعض بعد السكون والرَّخاء . أَبو زيد : من أَمثالهم : إِنه لواسع الحَبْل وإِنه لضَيِّق الحَبْل ، كقولك هو ضَيِّق الخُلُق وواسع الخُلُق ؛ أَبو العباس في مثله : إِنه لواسع العَطَن وضَيِّق العَطَن . والْتَبَس الحابل بالنابِل ؛ الحابِلُ سَدَى الثوب ، والنابِلُ اللُّحْمة ؛ يقال ذلك في الاختلاط . وحَوَّل حابِلَه على نابِلِه أَي أَعلاه على أَسفله ، واجْعَل حابِلَه نابِلَه ، وحابله على نابله كذلك . والحَبَلَةُ والحُبَلَةُ : الكَرْم ، وقيل الأَصل من أُصول الكَرْم ، والحَبَلة : طاق من قُضْبان الكَرْم . والحَبَلُ : شجر العِنَب ، واحدته حَبَلة . وحَبَلة عَمْرو : ضَرْب من العنب بالطائف ، بيضاء مُحَدَّدة الأَطراف متداحضة ( 1 ) العناقيد . وفي الحديث : لا تقولوا للعِنَب الكَرْم ولكن قولوا العنب والحَبَلة ، بفتح الحاء والباء وربما سكنت ، هي القَضيب من شجر الأَعناب أَو الأَصل . وفي الحديث : لما خرج نوح من السفينة غَرَس الحَبَلة . وفي حديث ابن سِيرِين : لما خرج نوح من السفينة فَقَدَ حَبَلَتَيْن كانتا معه ، فقال له المَلَك : ذَهَب بهما الشيطان ، يريد ما كان فيهما من الخَمْر والسُّكْر . الأَصمعي : الجَفْنة الأَصل من أُصول الكَرْم ، وجمعها الجَفْن ، وهي الحَبَلة ، بفتح الباء ، ويجوز الحَبْلة ، بالجزم . وروي عن أَنس بن مالك : أَنه كانت له حَبَلة تَحْمِل كُرًّا وكان يسميها أُمَّ العِيال ،

--> ( 1 ) قوله : متداحضة ، هكذا في الأَصل .